مواقيت الصلاةprayertime.si

من يباح لهم الفطر في رمضان؟ المريض والمسافر والحامل والمرضع والكبير

رمضان 1448 هـتحديث 18 أكتوبر 2026

يباح الفطر في رمضان للمريض الذي يضره الصوم، والمسافر، والكبير العاجز، والحامل والمرضع إذا خافتا على نفسيهما أو ولديهما، ويجب الفطر على الحائض والنفساء. فمن كان عذره مؤقتًا قضى ما أفطر، ومن كان عذره دائمًا كالشيخ الكبير والمريض الذي لا يرجى شفاؤه أطعم عن كل يوم مسكينًا.

باقي 107 أيام على رمضان

رخصة الفطر في القرآن الكريم

بنى الله الصيام على التيسير، فقال تعالى:

أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَالبقرة: 184

وقال في الآية التي بعدها: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (البقرة: 185). فأصحاب الأعذار نوعان: من عذره مؤقت يزول، فهذا يقضي، ومن عذره دائم لا يرجى زواله، فهذا يطعم بدل الصيام.

جدول مختصر: من يفطر وماذا يلزمه

صاحب العذرحكم الفطرما يلزمه بعد ذلك
المريض الذي يرجى شفاؤهمباح إذا ضره الصومالقضاء بعد الشفاء
المريض الذي لا يرجى شفاؤهمباحإطعام مسكين عن كل يوم
المسافرمباح، وهو مخيرالقضاء
الشيخ الكبير العاجزمباحإطعام مسكين عن كل يوم
الحامل والمرضع إذا خافتامباحالقضاء، وفي الإطعام معه خلاف بين المذاهب
الحائض والنفساءواجب، ولا يصح منهما الصومالقضاء
من أفطر عمدًا بلا عذرمحرمالتوبة والقضاء، والكفارة في الجماع

وتفصيل كل حالة بأدلتها فيما يلي.

المريض

أجمع العلماء على إباحة الفطر للمريض في الجملة، كما نقل ابن قدامة. والمقصود المرض الذي يضره الصوم، بأن يزيد المرض أو يؤخر الشفاء أو يجهده جهدًا شديدًا. أما المرض اليسير الذي لا يتأثر بالصوم فلا يبيح الفطر.

  • مريض يرجى شفاؤه: يفطر ثم يقضي الأيام بعد شفائه، فإن استمر به المرض حتى مات قبل أن يتمكن من القضاء فلا شيء عليه، كما قرر الشيخ ابن عثيمين.
  • مريض لا يرجى شفاؤه: كبعض أمراض القلب والكلى والسكري المزمنة المتقدمة، يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليه.

ويُرجع في تقدير الضرر إلى التجربة أو إلى طبيب ثقة، وهذا ما نصت عليه هيئة كبار العلماء في السعودية في قرارها رقم 61، إذ أباحت الفطر لمن علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق أن الصوم يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه.

المسافر

المسافر مخير بين الصوم والفطر، ويقضي ما أفطر:

عن عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر". رواه البخاري (1943) ومسلم (1121).

وقال أنس رضي الله عنه: "كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم". رواه البخاري (1947). فإن شق عليه الصوم مشقة شديدة كان الفطر أفضل، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا قد ظُلِّل عليه من شدة الصوم فقال: "ليس من البر الصوم في السفر". رواه البخاري (1946)، ورواه مسلم (1115) بنحوه.

مسافة السفر: ذهب جمهور العلماء، ومنهم مالك والشافعي وأحمد، إلى أنها ثمانية وأربعون ميلًا، وقدّرها الشيخ ابن باز واللجنة الدائمة بنحو ثمانين كيلومترًا. وذهب ابن تيمية واختاره ابن عثيمين إلى أن المرجع في ذلك عرف الناس، فما عدّوه سفرًا فهو سفر. ويشترط ألا ينوي المسافر الإقامة إقامة تقطع حكم السفر، وألا يكون سفره في معصية عند الجمهور.

الكبير العاجز عن الصيام

الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة إذا كان الصوم يجهدهما ويشق عليهما مشقة شديدة، يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما:

عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قال: "ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكينا". رواه البخاري (4505).

واتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على أن الفدية تجب عند اليأس من القضاء لشيخوخة أو مرض لا يرجى برؤه، كما في الموسوعة الفقهية الكويتية. وقدّر الشيخ ابن باز واللجنة الدائمة الفدية بنصف صاع من قوت البلد عن كل يوم، أي نحو كيلوغرام ونصف، ويجوز أن يصنع طعامًا ويدعو إليه المساكين بعدد الأيام. ومن عجز عن الإطعام أيضًا فلا شيء عليه، كما قال ابن قدامة، لقوله تعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.

الحامل والمرضع

للحامل والمرضع أن تفطرا إذا خافتا على نفسيهما أو على الولد، فعن أنس بن مالك الكعبي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام، وعن الحامل والمرضع". رواه النسائي (2275) وحسّنه الألباني، ورواه أبو داود (2408) والترمذي (715) بنحوه. أما إذا لم تتأثرا بالصوم فلا يجوز لهما الفطر.

واختلف العلماء فيما يلزمهما بعد الفطر على ثلاثة أقوال:

  1. القضاء فقط: وهو مذهب أبي حنيفة، ويُروى عن علي رضي الله عنه، واختاره من المعاصرين الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين واللجنة الدائمة، قياسًا على المريض والمسافر.
  2. التفصيل: إن خافتا على نفسيهما فالقضاء فقط، وإن خافتا على الولد فالقضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم، وهو مذهب الشافعي وأحمد.
  3. الإطعام فقط دون قضاء: وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما، وحكاه ابن قدامة عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضًا.

والمرأة في هذه المسألة تتبع المذهب المعتمد في بلدها أو من تثق بعلمه من أهل الفتوى.

الحائض والنفساء

يحرم على الحائض والنفساء الصوم، ولا يصح منهما، ويجب عليهما القضاء دون الصلاة. سُئلت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: "كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة". رواه مسلم (335).

وإذا طهرت قبل الفجر ونوت الصوم صح صومها ولو أخرت الغسل إلى ما بعد الفجر. وإذا نزل الدم ولو قبل المغرب بلحظة فسد صوم ذلك اليوم ووجب قضاؤه.

أحكام القضاء وتأخيره

يجب قضاء أيام رمضان قبل دخول رمضان التالي، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: "كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان". رواه البخاري (1950) ومسلم (1146).

  • من أخر القضاء لعذر استمر حتى دخل رمضان التالي: لا إثم عليه، ويقضي فقط.
  • من أخره بلا عذر: يأثم ويجب عليه القضاء باتفاق، واختلفوا في الإطعام معه؛ فأوجبه مالك والشافعي وأحمد عن كل يوم مسكينًا لورود ذلك عن بعض الصحابة، ولم يوجبه أبو حنيفة، واختاره البخاري والشيخ ابن عثيمين، لأن الله لم يذكر إلا القضاء.
  • من مات وعليه صيام: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه". رواه البخاري (1952) ومسلم (1147).

أسئلة شائعة

هل يجوز للمريض أن يفطر في رمضان؟

نعم إذا كان الصوم يضره أو يزيد مرضه أو يؤخر شفاءه، ثم يقضي بعد الشفاء، فإن كان مرضه لا يرجى شفاؤه أطعم عن كل يوم مسكينًا.

كم مسافة السفر التي تبيح الفطر في رمضان؟

قدّرها جمهور العلماء بنحو ثمانين كيلومترًا، ويرى ابن تيمية وابن عثيمين أن المرجع في ذلك عرف الناس فيما يعدونه سفرًا.

هل الأفضل للمسافر الصوم أم الفطر؟

هو مخير، فإن لم يشق عليه الصوم فله أن يصوم، وإن شق عليه مشقة شديدة فالفطر أفضل، لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس من البر الصوم في السفر.

هل على الحامل قضاء أم فدية؟

فيها ثلاثة أقوال: القضاء فقط عند أبي حنيفة واختاره ابن باز وابن عثيمين، والقضاء مع الإطعام إن خافت على الولد عند الشافعي وأحمد، والإطعام فقط عند ابن عباس.

كم مقدار فدية الصيام عن كل يوم؟

إطعام مسكين عن كل يوم، وقدّره الشيخ ابن باز واللجنة الدائمة بنصف صاع من قوت البلد، أي نحو كيلوغرام ونصف من الأرز أو نحوه.

هل تقضي الحائض الصلاة مع الصيام؟

تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة، لقول عائشة رضي الله عنها: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه مسلم.

ماذا يفعل من أخر قضاء رمضان حتى جاء رمضان التالي؟

إن كان معذورًا قضى فقط، وإن أخره بلا عذر أثم وقضى، ويطعم مع القضاء عن كل يوم مسكينًا عند مالك والشافعي وأحمد، ولا يجب الإطعام عند أبي حنيفة.

المصادر

اقرأ أيضًا